الطيور المهاجرة واحة المغترب والمسافر, من أبعدته المسافات الطويلة والأيام الكثيرة عن وطنه وأهله, قسم يتيح للمغترب طرح همومه ومشاكله وخبراته التي استقاها من تجربته في حياة الاغتراب

الفوائد الغراء من أحاديث الغربة والغرباء

الْفوَائِد الْغَرَّاء مِن أَحَادِيْث الْغُرْبَة وَالْغُرَبَاء الْفـــــــــــوَائِد الْغَرَّاء مِن أَحَادِيْث الْغُرْبَة وَالْغُرَبَاء الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد بَاب قَوْل الْنَّبِي

إضافة رد
قديم 16-12-2012, 09:10
  #1
أبو الفضل المقطري

الطاقم الإداري

 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 537
Arrow الفوائد الغراء من أحاديث الغربة والغرباء

الْفوَائِد الْغَرَّاء مِن أَحَادِيْث الْغُرْبَة وَالْغُرَبَاء
الْفـــــــــــوَائِد الْغَرَّاء مِن أَحَادِيْث الْغُرْبَة وَالْغُرَبَاء




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد



بَاب قَوْل الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم كُن فِي الْدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيْب أَو عَابِر سَبِيِل


حَدَّثَنَا عَلِي بْن عَبْد الْلَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْرَّحْمَن أَبُو الْمُنْذِر الْطُّفَاوِي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش قَال حَدَّثَنِي مُجَاهِد عَن عَبْد الْلَّه بْن عُمَر رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا قَال أَخَذ رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم بِمَنْكِبِي فَقَال : " كُن فِي الْدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيْب أَو عَابِر سَبِيِل " وَكَان ابْن عُمَر يَقُوْل إِذَا أَمْسَيْت فَلَا تَنْتَظِر الْصَّبَاح وَإِذَا أَصْبَحْت فَلَا تَنْتَظِر الْمَسَاء وَخُذ مِن صِحَّتِك لِمَرَضِك وَمِن حَيَاتِك لِمَوْتِك



قال الطيبي :
شُبه في هذا الحديث الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه
ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد
شاسع وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ثم
عقبه بقوله إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ...( وعد نفسك في أهل القبور ) والمعنى أستمر سائراً ولا تغتر
فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية. هـ


وقال ابن بطال :
لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه
مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذالك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته عليه وتخفيفه من
الأثقال . هـ



· هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة .



قال النووي :
معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها
بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه .



بَاب مَا جَاء أَن الْإِسْلَام بَدَأ غَرِيْبا وَسَيَعُوْد غَرِيْبا


حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَن الْأَعْمَش عَن أَبِي إِسْحَق عَن أَبِي الْأَحْوَص عَن عَبْد الْلَّه قَال قَال رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم إِن الْإِسْلَام بَدَأ غَرِيْبا وَسَيَعُوْد غَرِيْبا كَمَا بَدَأ فَطُوْبَى لِلْغُرَبَاء .


قال الحسن البصري :
المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها للناس حال وله حال .


أنشد بعضهم :


وَتَرَى الْمُؤْمِن فِي الْدُّنْيَا غَرِيْبَا مُسْتَفَزّا

فَهُو لَا يَجْزَع مِن ذُل وَلَا يَطْلُب عِز


وَتَرَاه مِن جَمِيْع الْخَلْق خِلْوَا مُشْمَئِزَّا

ثُم بِالْطَّاعَة مَا عَاش وَبِالْخَيْر مَلْزا


قال الفضيل بن عياض :
المؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مرمة جهازه ومن كان في الدنيا كذالك فلا هم
له إلا التزود بما ينفعه عند العود إلى وطنه فلا ينافس أهل البلد الذي هو غريب بينهم في عزهم ولا يجزع
من الذل عندهم . هـ


كتب بعض السلف إلى أخ له يقول له :
" يا أخي ! يخيل لك أنك مقيم بل أنت دائب السير , تساق مع ذلك سوقاً حثيثاً , الموت متوجه إليك , والدنيا تطوى من ورائك , وما مضى من عمرك فليس بكار عليك إلى يوم التغابن ".


قال بعض الحكماء :
من كانت الأيام والليالي مطاياه سارت به وإن لم يسر .


كتب الأوزاعي إلى أخ له :
أما بعد , فقد أحيط بك من كل جانب , واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة
فاحذر الله والمقام بين يديه وأن يكون آخر عهدك به , والسلام


نُسَيِّر إِلَى الْآجَال فِي كُل لَحـظَة وَأَيَّامَنَا تُطْوَى وَهـن مَرَاحــل
وَلَم أَرَى مِثْل الْمَوْت حَقا كَأَنَّه إِذَا مَا تـخَطَّتْه الْأَمَانِي بَاطــل
وَمَا أقبح الْتَّفْرِيْط فِي زَمَن الْصِّبَا فَكَيْف بِه وَالْشَّيْب لِلْرَّأْس شَاعِلُ
تُرْحَل مَن الْدُّنْيَا بِزَاد مِن الْتُّقَى فَعَمــرّك أَيَّام وَهــن قَلَائـــــل


قال أبو حازم :
إن بضاعة الآخرة كاسدة ,يوشك أن تنفق فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير .


قال الشيخ محمد بن عثيمين :
الدنيا ليست دار مقر بل هي دار ممر سريع راكبه لا يفتر ليلاً ولا نهاراً فالمسافر ربما
ينزل منزلاً فيستريح ولكن مسافر الدنيا لا ينزل وهو دائماً في سفر كل لحظة فإنك تقطع بها شوطاً من هذه
الدنيا لتقرب من الأخرة , فما ظنكم بسفر لا يفتأ صاحبه يمشي ويسير أليس ينتهي بسرعة ؟ بلى ولهذا قال

الله سبحانه وتعالى ( كَأَنَّهُم يَوْم يَرَوْنَهَا لَم يَلْبَثُوَا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضُحَهَا ).


قال محمد بن الحسن الآجري :
من ألزم نفسه العمل بالحق بين ظهراني من قد جهل الحق بل الغالب عليهم
اتباع الهوى , ثقل ذلك عليهم فمقتوه وخالفوه وطلبوا له العيوب فأهله به متضجرون وإخوانه به مثقلون
وأهل الأهواء له على مذهب الحق مخالفون , فصار غريباً في دينه لفساد دين أكثر الخلق غريباً في معاملته
لكثرة فساد معاش أكثر الخلق , غريباً في جميع أمور الدنيا والآخرة لا يجد على ذلك مساعداً يفرح به ولا
مؤانساً يسكن إليه .
فمثل هذا غريب مستوحش لأنه صالح بين فساق وعالم بين جهال وحليم بين سفهاء يصبح حزيناً ويمسي
حزيناً كثير غمه قليل فرحه كأنه مسجون كثير البكاء كالغريب الذي لا يعرف ولا يأنس به أحد يستوحش
منه من لا يعرفه .
فلو تشهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة ودموعه تسيل بعبرة فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه
ثكلى قد أصيب بمحبوبه وليس كما ظننت وإنما هو خائف على دينه أن يصاب به لا يبالي بذهاب دنياه إذا
سلم له دينه قد جعل رأس ماله دينه , يخاف عليه الخسران كما قال الحسن البصري


" رأس مال المؤمن دينه حيث مازال زال معه لا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال "


وأنشد بعضهم :


أَيُّهَا الْغَافِل فِي ظِل نَعِيْم وَسُرُوْر
كُن غَرِيِبَا وَاجْعَل الْدُّنْيَا سَبِيْلا لِلْعُبُور
وَاعْدُد الْنَّفْس طَوَال الْدَّهْر مِن أَهْل الْقُبُوْر
وَارْفُض الْدُّنْيَا وَلَا تَرْكَن إِلَى دَار الْغُرُوْر



"عَن أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الْلَّه عَنْه أَن الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال
طُوَبَى لِعَبْد آِخِذ بِعِنَان فَرَسِه فِي سَبِيِل الْلَّه ، أَشْعَث رَأْسُه مُغْبَرَّة قَدَمَاه ، إِن كَان فِي الْحِرَاسَة كَان فِي الْحِرَاسَة ، وَإِن كَان فِي الْسَّاقَة كَان فِي الْسَّاقَة ، إِن شَفَع لَم يُشَفَّع ، وَإِن اسْتَأْذَن لَم يُؤْذَن لَه "



"عَن أَبِي أُمَامَة عَن الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال إِن أَغْبَط الْنَّاس عِنْدِي عَبْد مُؤْمِن خَفِيّف الْحَاذ ذُو حَظ مِن صَلَاة أَطَاع رَبَّه وَأَحْسَن عِبَادَتِه فِي الْسِّر وَكَان غَامِضا فِي الْنَّاس لَا يُشَار إِلَيْه بِالْأَصَابِع وَكَان عَيْشُه كَفَافا وَكَان عَيْشُه كَفَافا قَال وَجَعَل رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم يَنْقُر بِأُصْبُعَيْه وَكَان عَيْشُه كَفَافا وَكَان عَيْشُه كَفَافا فَعَجَّلْت مَنِيَّتُه وَقُلْت بَوَّاكِيْه وَقُل تُرَاثَه"



وأنشد بعضهم ..


أَخَص الْنَّاس بِالإِيْمَان عَبْد خَفِيَف الْحَال مَسْكَنُه الْقِفَار
لَه فِي الْلَّيْل حَظ مِن صَلَاة وَمَن صَوْم إِذَا جَاء الْنَّهَار
وَقُوَّت الْنَفْس يَأْتِي فِي كَفَاف وَكَان لَه عَلَى ذَاك اصْطِبَار
وَفِيْه عِفَّة وَبِه خُمُوْل إِلَيْه بِالْأَصَابِع لَا يُشَار
وَقُل الْبَاكِيَات عَلَيَّه لَمَّا قَضَى نَحْبَا وَلَيْس لَه يَسَار
فَذَلِك قَد نَجَا مِن كُل شَر وَلَم تَمْسَسْه يَوْم الْبَعْث نَار


قال يحي بن معاذ الرازي :
"ياابن أدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها , وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة
له إليها , والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها , والأخرة بالطلب منك تنالها فاعقل شأنك "


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


hgt,hz] hgyvhx lk Hph]de hgyvfm ,hgyvfhx

أبو الفضل المقطري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحاديث, الغراء, الغربة, الفوائد, والغرباء

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 12:17